الرئيسية / مقالات / معركة قانون الانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات

معركة قانون الانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات

قاسم قصير

يمر التيار الوطني الحر هذه الأيام في منطق خطر قد يدفعه لاتخاذ خيارات حاسمة في مواجهة احتمال عدم التوصل الى قانون جديد للانتخابات، والذهاب نحو التمديد للمجلس النيابي الحالي والعودة لقانون الستين. وبعتبر المسؤولون في التيار أن الأيام المقبلة (قبل 15 أيار المقبل) ستمدد طبيعة الموقف الذي سيتخذه التيار، فإما التوصل الى قانون انتخابات جديد يحقق الميثاقية والتمثيل الصحيح لجميع اللبنانيين (بمن فيهم المسيحيين)، وإما الذهاب نحو التصعيد السياسي والإعلامي والشعبي المفتوح على كل الاحتمالات. وقد لوحظ أن قادة التيار بدأوا في الأسابيع الأخيرة يركزون على «الخطاب الطائفي» تحت عنوان «الدفاع عن حقوق المسيحيين»، وهذا يشكل قطيعة مع مواقف التيار طوال السنوات الماضية، والتي كانت تركز على «التغيير والاصلاح» واعتماد خطاب وطني عابر للطوائف. لكن المسؤولين في التيار ينفون هذه التهمة، ويؤكدون أنهم يعملون «تكريس الميثاقية بين المسلمين والمسحيين، وتحقيق المناصفة في المجلس النيابي تمهيداً لقيام دولة المواطنة والعلمانية»، والتيار يمد يده للجميع للوصول إلى موقف مشترك من قانون الانتخابات وتحقيق الحل للأزمة السياسية قبل 15 أيار ولمنع الذهاب للتمديد للمجلس الحالي، أو البقاء على قانون الستين. فما هي خلفيات مواقف التيار الوطني الحر في هذه المرحلة؟ وما هو سر تصاعد الخطاب الطائفي في أداء التيار بديلاً عن الخطاب الوطني العابر للطوائف؟ وما هي الخيارات المتوقعة على صعيد أداء التيار في الأيام المقبلة؟ خلفيات مواقف التيار بداية، ما هي خلفيات مواقف التيار الوطني الحر تجاه الأوضاع السياسية في لبنان، وبشكل خاص قانون الانتخابات الجديد؟ من يتابع مسيرة التيار الوطني الحر منذ أن انطلق كحالة شعبية داعمة للعماد ميشال عون عام 2989، حتى وصول الأخير لرئاسة الجمهورية عام 2016، يستطيع أن يدرك حجم النجاحات التي حققها التيار على الصعد الشعبية والسياسية والإعلامية، والنيابية والبلدية والحكومية، فالتيار حقق ما لم يحققه أي حزب سياسي عريق في لبنان، فقد شكل كتلة نيابية تصل الى حوالى 26 نائباً، ونال العديد من الوزارات السيادية الهامة، ووصل الى مئات المقاعد البلدية، وأخيراً أوصل مرشحه الى رئاسة الجمهورية بعد صراع سياسي طويل دام 27 سنة. ولقد كان لتحالف التيار مع حزب الله، ومن ثم توقيعه لوثيقة النيات مع القوات اللبنانية وتطور علاقاته مع تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، تأثيراً مباشراً في تحقيق التيار هذه الانجازات. لكن رغم ذلك فإن مسؤولي التيار يؤكدون «انه إذا لم يتم التوصل الى قانون انتخابات جديد يسمح للمسيحيين بانتخاب نوابهم بشكل كامل، فإن هذه الانجازات تبقى ناقصة»، مع أن التيار هو الذي طالب بقانون الستين (خلال مباحثات الدوحة عام 2008)، وذلك لأنه كان يعتبر أن هذا القانون يحقق أفضل تمثيل للمسيحيين في لبنان. وأما اليوم، فإن التيار لم يعد يريد قانون الستين، وهو يطرح مشاريع قوانين تسمح للمسيحيين بانتخاب نوابهم مباشرة، وتقطع الطريق أمام القوى الأخرى (تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، حركة أمل)، كي لا يكون لها تأثير قوي في الساحة المسيحية. وتقول بعض الأوساط السياسية المطلعة: إن رئيس التيار الوزير جبران باسيل يستعد منذ الآن للمعركلة الرئاسية المقبلة. ولذلك فهو يريد أن يكون للتيار (مع حليفه الجديد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع)، أكبر كتلة نيابية، وان يحجِّم دور القوى المسيحية الأخرى أو الشخصيات المسيحية المستقلة. ومع أن قادة التيار يؤكدون أن ما يطرحونه من أفكار أو مشاريع يمهد الطريق أمام تطبيق اتفاق الطائف وتشكيل مجلس للشيوخ وصولاً لدولة المواطنة، فإن كل من يراقب أداء التيار ومسؤوليه يلحظ ازدياد حدة الخطاب الطائفي والحسابات الحزبية الطيفة من أجل تكوين أكبر كتلة نيابية داعمة للتيار وحليفه حزب القوات اللبنانية في المرحلة المقبلة. الخيارات المطروحة لكن ما هي الخيارات المطروحة أمام التيار الوطني الحر في المرحلة المقبلة؟ وهل سينجح في الوصول إلى مشروع قانون انتخابات يرضي جميع الأطراف؟ أو أنه سيتجه نحو التصعيد السياسي والشعبي والإعلامي بعد 15 أيار المقبل؟ يقول المسؤولون في التيار: إننا في هذه المرحلة سنواصل الحوار والتواصل مع بقية القوى السياسية من أجل التوصل إلى قانون جديد للانتخابات قبل 15أيار، وأننا ضد العودة الى قانون الستين، وكذلك ضد التمديد للمجلس النيابي الحالي. ويشير المسؤولون في التيار الى «وجود حالة استنفار سياسية وشعبية في أجواء التيار الداخلية، وأنه كان هناك قرار كبير بالنزول الى الشارع يوم 13 نيسان احتجاجاً على التمديد، لكن قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتأجيل الجلسة لمدة شهر، أدى الى تجميد التحركات الشعبية، لكن الاستعدادات لا تزال متواصلة لمواجهة خيار التمديد». اذن، نحن سنكون أمام أسبوعين حاسمين، فإما التوصل الى مشروع قانون جديد للانتخابات يرضي التيار الوطني الحر وتوافق عليه جميع القوى السياسية والحزبية وأن لبنان سيكون أمام خيارات صعبة، ومنها: 1- الخيار الأول: هو العودة إلى قانون الستين المعدَّل وهذا ما بدأ يتبناه صراحة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، وقد لا تمانع في ذلك بعض القوى الأساسية كالحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وتيار المردة. 2- الخيار الثاني: هو التمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة سنة، وهذا ما يعارضه التيار وقوى مسيحية أخرى (الكتائب والقوات اللبنانية وقوى المجتمع المدني والحزب الشيوعي).. ولكن هذا الخيار يدافع عنه حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لانه يعتبر «خيار الضرورة منعاً لحصول فراغ سياسي ونيابي، لكن اعتماد هذا الخيار قد يؤدي الى صراع سياسي وشعبي يذكر بأجواء الحرب الأهلية عام 1975، ويعيد الصراع الى طابعه الطائفي بين المسلمين والمسيحيين. 3- الخيار الثالث: عدم حصول التمديد وعدم اجراء الانتخابات، والذهاب نحو فراغ تشريعي، مما يعني دخول البلد في مرحلة خطرة، وهذا ما لن يقبل به الرئيس نبيه بري وحزب الله وتيار المستقبل وقوى أخرى. إذن، نحن أمام أسبوعين حاسمين، وكل الأجواء ستكون مستنفرة، ومع أن هناك العديد من المصادر تؤكد «أن الوضع اللبناني تحت السيطرة ولن يسمح لأحد الذهاب نحو التصعيد المفتوح»، فإن ذلك لا يلغي وجود مخاطر عديدة، والخيار الأفضل هو التوصل إلى قانون انتخابي دجيد يحقق التمثيل الصحيح لكل اللبنانيين ويفتح الباب أمام تغيير سياسي حقيقي.}

Comments

comments