أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المجلس الاسلامي الشيعي في لبنان: عن الدور والتحديات الجديدة

المجلس الاسلامي الشيعي في لبنان: عن الدور والتحديات الجديدة

اثارت التطورات التي حصلت مؤخرا في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان، (من تمديد لهيئاته واختيار لاعضاء جدد وانتخاب رئيس ونائبي رئيس وامين عام جدد)، الكثير من ردود الفعل بين مؤيد ومعارض ومحتج.

وبعض المعترضين اعتبروا ان التمديد للهيئات الشرعية والتنفيذية ليس دستوريا وقانونيا ، واخرون اعتبروا ان من الافضل اللجوء لعقد انتخابات جديدة لكل هيئات المجلس، في حين اعترض الامين العام السابق الدكتور محمد شعيتو على قرار اقالته وتعيين امين عام جديد ، في حين اشكل البعض على طريقة اختيار الاعضاء الجدد وعلى انتخاب الرئيس الجديد للمجلس رغم ظروفه الصحية الصعبة.

وكل هذه الاعتراضات في محلها ، لانه كان من الافضل القيام بعملية تجديد شاملة للمجلس الشيعي من خلال اجراء عملية انتخابات كاملة خصوصا ان القوى السياسية والحزبية  والدينية التي اشرفت على ما جرى في المجلس الشيعي هي نفسها التي تطالب باجراء انتخابات نيابية جديدة وفقا لقانون جديد على اساس النسبية الشاملة.

لكن لا يبدو ان الاصوات الاعتراضية على ما جرى ستستطيع تغيير الواقع الجديد ومن غير الواضح اذا كانت الاعتراضات القانونية ستجد طريقها لدى الهيئات المعنية.

وبما انه اصبح لدينا هيئتان تنفيذية وشرعية جديدتان وتم انتخاب رئيس للمجلس ونائبيه وادخلت الى هيئات المجلس وجوها جديدة تمتلك الكفاءة المناسبة ، فاننا سنركز اكثر على التحديات التي تواجه المجلس اليوم وطبيعة الدور المطلوب منه في المرحلة المقبلة.

فالمجلس ومنذ ان اسسه الامام موسى الصدر في ستينات القرن الماضي كان الهدف منه الاهتمام باوضاع المسلمين الشيعة في لبنان وان يكون له دور فاعل على صعيد العلاقات مع الطوائف الاخرى وكذلك على الصعد العربية والدولية والاسلامية، ونجح المجلس في العقود الماضية ان يلعب دورا مهما في هذه المجالات، وان كان للاسف قد تراجع هذا الدور في السنوات الاخيرة لاسباب عديدة لا مجال لذكرها حاليا.

لكن المهم اليوم ان يعود المجلس ،في هذه المرحلة الانتقالية وبانتظار اجراء انتخابات جديدة، كي يلعب هذا الدور الفعّال مع العمل لتطوير اوضاعه التنظيمية والادارية وان يساهم في البحث في كيفية معالجة التحديات التي تواجه المسلمين الشيعة في لبنان والعالم العربي.

كما ان المجلس الشيعي معني بان يكون على مسافة متوازنة مع جميع الاطراف السياسية والحزبية وان لا يكون مجرد اطار لتبني المواقف السياسية لبعض الاطراف الحزبية، ومن مهامه اقامة افضل العلاقات مع كل الدول العربية والاسلامية والدولية كي يستطيع ان يساهم في تخفيف اجواء التوترات في المنطقة وان يلعب دورا ايجابيا في معالجة الازمات المتعددة.

ومن مهام المجلس اعادة التواصل مع كل النخب الشيعية وتفعيل مركز الدراسات لديه وتعزيز الجامعة الاسلامية ومؤسسات المجلس المختلفة والحفاظ على استقلاليتها وابعادها عن الصراعات السياسية والحزبية.

المجلس الشيعي مطالب بادوار عديدة وقد لا تكون بنية المجلس الحالية وظروفه التنظيمية والسياسية قابلة كي تتولى تنفيذ هذه المهام ، لكن على الاقل فان المحاولة مطلوبة وكلنا ثقة بعدد من مسؤولي المجلس الجدد ومن دخل الى هيئاته المختلفة كي يحاولوا القيام بمثل هذه المهمة الاصلاحية.

قاسم قصير

Comments

comments